السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

462

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أي الحرب « إِلَّا قَلِيلًا » ( 18 ) بقدر ما يرون موقعها ثم ينصرفون عنها ، وهؤلاء المنافقون شديد والبخل على المؤمنين ولهذا يقول اللّه تعالى « أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ » بأن تنصروا وتغلبوا وتغنموا ، ولذلك فإنهم لا يأتون الحرب إلا إتيانا قليلا لينظروا من الغالب « فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ » من قبل العدو « رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ » يا سيد الرسل « تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ » في موقعها يمينا وشمالا من شدة الرعب ترى أحدهم « كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ » أي مثل دوران عين المحتضر « فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ » وأمنوا لقاء العدو « سَلَقُوكُمْ » خاطبوكم مخاطبة عنيفة في مقاسمة الغنائم يقولون قاتلنا معكم وناضلنا عنكم وبنا غلبتم عدوكم « بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ » سليطة ذرية تفعل بالمخاطب فعل الحديد بالرجل وتراهم « أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ » أي الغنيمة يشاقون المؤمنين فيها فلا يريدون أن يتركوا شيئا إلا قاسموهم عليه وطالبوهم فيه ولو عقال بعير « أُولئِكَ » الذين هذه صفتهم « لَمْ يُؤْمِنُوا » بقلوبهم ، ولا عبرة بما نطقت به ألسنتهم من الإيمان لأنه رياء وخوف من أن تقتلوهم « فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ » التي عملوها من جهاد وغيره « وَكانَ ذلِكَ » الإحباط وعدم انتفاعهم من أعمالهم « عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » ( 19 ) هينا جدا شأنه شأن غيره ، إذ لا يعسر على اللّه شيء ، وهم عند اللّه كذلك لا وزن لهم ولا قيمة ولا مكانة « يَحْسَبُونَ » هؤلاء المنافقون الخاسرون « الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا » ينهزموا لشدة جبنهم ويعتقدون ثباتهم ومقاومتهم المؤمنين ، مع أن هزيمتهم لا بد منها تأييدا لوعد اللّه الذي وعده المؤمنين على رغم أنف المنافقين والكافرين « وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ » مرة ثانية « يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ » أي يتمنون أن يكونوا في البادية ليأمنوا على أنفسهم منهم لشدة فزعهم من الموت بأن يكونوا « فِي الْأَعْرابِ » بينهم في البادية لا بالحاضرة مع أهل المدينة وتراهم عن بعد « يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ » وما آل إليه أمركم « وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا » ( 20 ) بما يقدمون به عذرهم وإراءتهم أنفسهم للناس أنهم مع المجاهدين فيا أيها المنافقون « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » وقدوة صالحة بأن تنصروا دين اللّه وتعلوا كلمته وتصبروا على ما يصيبكم مثله ، لا أن تتخلفوا عنه وتنخزلوا من سواده وتهربوا من الجهاد ، ولكن هذه القدوة